الاثنين، 27 ديسمبر 2010

أميركا تتكلم العربية!


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 ديسمبر 2010
أظهرت دراسة جديدة أن تسجيل الطلبة في دروس اللغات العربية والكورية والصينية يُظهر أسرع نمو بين دروس تعلم اللغات الأجنبية في الكليات الأميركية، وإن كانت الإسبانية ما زالت هي اللغة الأكثر شعبية بفارق كبير.
وقد وجدت الدراسة، التي أجرتها "جمعية اللغات الحديثة" وشملت أكثر من 2500 كلية وجامعة، أن التسجيل في دروس اللغة العربية قد ارتفع بنسبة 46 في المئة بين عامي 2006 و2009؛ وأن أعداداً متزايدة من طلبة الكليات الأميركية يُقبلون على دراسة اللغة العربية أكثر من اللغة الروسية، وهو تغير يقول المسؤولون إنه يعكس تحولا في اهتمام الأميركيين من تخوفات الحرب الباردة إلى المواضيع الحالية المتعلقة بالشرق الأوسط و"الإرهاب".
وحسب "روزماري فيل"، المديرة التنفيذية لـ"جمعية اللغات الحديثة"، فإن تعلم اللغة العربية من قبل الشباب الأميركي بدأ يُظهر نموّاً ملموساً مباشرة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث تضاعف الإقبال على تعلم هذه اللغة ثلاث مرات منذ ذلك الوقت، وعن ذلك تقول: "إنه رد على ما يجري في العالم"، مشيرة إلى أن الأمر نفسه ينطبق على زيادة مؤخراً في دروس اللغتين الصينية والكورية إلى جانب لغات أخرى تحظى بإقبال أقل مثل الهندية والبنجابية.

وحسب التقرير، فإن حوالي 865 ألف طالب سجلوا في دروس اللغة الإسبانية العام الماضي، أي حوالي الضعف، بأربع مرات، لعدد الطلبة الذين يدرسون اللغة الفرنسية، التي تعد المنافس الأقرب، وضعف عدد من يتعلمون اللغة الألمانية، اللغة التالية الأعلى، بتسع مرات. وكانت لغة الإشارات الأميركية، التي باتت طريقة شعبية على نحو متزايد لاستيفاء الطلبة لمتطلباتهم اللغوية، هي التالية، متبوعة بالإيطالية، واليابانية، والصينية، والعربية، واللاتينية، والروسية، والإغريقية القديمة، والعبرية التوراتية، والبرتغالية، والكورية، والعبرية الحديثة.وحسب التقرير دائماً، فقد عرفت اللغتان الكورية والصينية أعلى معدل نمو بعد اللغة العربية، بحوالي 61 ألف طالب أميركي يدرسون الصينية، ما يمثل زيادة بنسبة 18 في المئة منذ 2006؛ و8511 طالب مسجلون في دروس تعلم اللغة الكورية، ما يمثل زيادة بنحو 19 في المئة.
والواقع أن الإقبال ازداد على تعلم جميع اللغات الأجنبية في الكليات والجامعات الأميركية بـ6.6 في المئة على مدى تلك السنوات الثلاث (ما بين 2006 و2009)، وهو أمر يواكب نمو التسجيل في كل مستويات التعليم العالي عموماً.
غير أن ثمة بعض المؤشرات المثيرة للقلق التي تتعلق بتقليص دروس اللغات بسبب ضغوط الميزانية، وسوق عمل "ضيقة" بالنسبة للمدرسين .
ولعل المثير للقلق بشكل خاص هو انخفاض عدد الطلبة الجامعيين الذين يدرسون اللغات الأجنبية كلغة تخصص منذ 2006 بنسبة 6.7 في المئة، وهو انخفاض يمكن أن يؤثر على عدد معلمي اللغات الأجنبية في المستقبل، كما يقول مسؤولو "جمعية اللغات الحديثة". وتعزو "فيل" هذا الانخفاض إلى اعتماد الكليات بشكل متزايد على مدرسي اللغات الذين يعملون بدوام جزئي، بدلاً من توظيف مدرسين دائمين وبدوام كامل.
وفي هذا الإطار، تقول "فيل"، وهي أستاذة للغة الإسبانية تفرغت من جامعة "نيويورك ستيت يونيفرسيتي" في بوفالو: "أعتقد أن الطلبة الجامعيين لا يُقبلون على الاختصاصات التي تعد احتمالات حصول المرء فيها على وظيفة ضئيلة".
ويعد البرنامجان الألماني والإيطالي من بين الأكثر تأثراً بالتراجع على صعيد كل الولايات الأميركية، كما يقول مسؤولو "جمعية للغات الحديثة"؛ حيث أعلنت جامعة "ساذرن كاليفورنيا" قبل عامين، على سبيل المثال، عن اعتزامها السحب التدريجي لدراسة اللغة الألمانية كلغة تخصص، وإن كانت ما زالت تقدم بعض الدروس في هذه اللغة. كما عمد العديد من الكليات خلال السنوات الأخيرة إلى تقليص متطلبات اللغة الأجنبية بسبب ضغوط الميزانية.
لاري جوردون
محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال» 
المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق